محمد الريشهري

163

كنز الدعاء

يا مَن لا يَزيدُهُ كَثرَةُ الدُّعاءِ « 1 » إلّاسَعَةً وعَطاءً ، يا مَن لا تَنفَدُ خَزائِنُهُ ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، يا مَن لَهُ خَزائِنُ ما دَقَّ وجَلَّ ، لا تَمنَعُكَ إساءَتي مِن إحسانِكَ أن « 2 » تَفعَلُ بِيَ الَّذي أنتَ أهلُهُ ، فَإِنَّكَ أنتَ أهلُ الكَرَمِ وَالجودِ ، وَالعَفوِ وَالتَّجاوُزِ ، يا رَبِّ يا اللَّهُ لا تَفعَل بِيَ الَّذي أنَا أهلُهُ ، فَإِنّي أهلُ العُقوبَةِ وقَدِ استَحقَقتُها ، لا حُجَّةَ لي ولا عُذرَ لي عِندَكَ ، أبوءُ لَكَ بِذُنوبي كُلِّها وأَعتَرِفُ بِها كَي تَعفُوَ عَنّي ، وأَنتَ أعلَمُ بِها مِنّي ، أبوءُ لَكَ بِكُلِّ ذَنبٍ أذنَبتُهُ ، وكُلِّ خَطيئَةٍ احتَمَلتُها ، وكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلتُها ، رَبِّ اغفِر وَارحَم ، وتَجاوَز عَمّا تَعلَمُ ، إنَّكَ أنتَ الأَعَزُّ الأَكرَمُ . وقامَ ودَخَلَ الطَّوافَ ، فَقُمنا لِقِيامِهِ ، وعادَ مِنَ الغَدِ في ذلِكَ الوَقتِ ، فَقُمنا لِإِقبالِهِ كَفِعلِنا فيما مَضى ، فَجَلَسَ مُتَوَسِّطاً ونَظَرَ يَميناً وشِمالًا ، فَقالَ : كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ سَيِّدُ العابِدينَ عليه السلام يَقولُ في سُجودِهِ ، في هذَا المَوضِعِ - وأَشارَ بِيَدِهِ إلَى الحِجرِ تَحتَ الميزابِ - : عُبَيدُكَ بِفِنائِكَ ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ ، فَقيرُكَ بِفِنائِكَ ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ ، يَسأَ لُكَ ما لا يَقدِرُ عَلَيهِ غَيرُكَ . ثُمَّ نَظَرَ يَميناً وشِمالًا ، ونَظَرَ إلى مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ مِن بَينِنا ، فَقالَ : يا مُحَمَّدَ بنَ القاسِمِ ، أنتَ عَلى خَيرٍ إن شاءَ اللَّهُ تَعالى - وكانَ مُحَمَّدُ بنُ القاسِمِ يَقولُ بِهذَا الأَمرِ - ثُمَّ قامَ ودَخَلَ الطَّوافَ ، فَما بَقِيَ مِنّا أحَدٌ إلّاوقَد الهِمَ ما ذَكَرَهُ مِنَ الدُّعاءِ وانسينا أن نَتَذاكَرَ أمرَهُ إلّافي آخِرِ يَومٍ . فَقالَ لَنا أبو عَلِيٍّ المَحمودِيُّ : يا قَومِ ، أتَعرِفونَ هذا ؟ هذا وَاللَّهِ صاحِبُ زَمانِكُم ، فَقُلنا : وكَيفَ عَلِمتَ يا أبا عَلِيٍّ ؟ فَذَكَرَ أنَّهُ مَكَثَ سَبعَ سِنينَ يَدعو رَبَّهُ ويَسأَ لُهُ مُعايَنَةَ

--> ( 1 ) . في فلاح السائل : « العطاء » بدل « الدعاء » . هذا وزاد في دلائل الإمامة ونزهة الناظر في أوّل الدّعاء : « يا من لايزيده إلحاح الملحّين إلّاجوداً وكرماً » . ( 2 ) . في المصدر : « أنت » بدل « أن » وما أثبتناه من المصادر الأخرى .